محمد جمال الدين القاسمي
80
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الثالثة - إنما عدل عن ( ضيّق ) الصفة المشبهة إلى ( ضائق ) اسم الفاعل ، ليدل على أنه ضيق عارض ، غير ثابت ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان أفسح الناس صدرا . وكذا كل صفة مشبهة إذا قصد بها الحدوث تحوّل إلى فاعل ، فيقولون في سيد سائد وفي جواد جائد ، وفي سمين سامن . قال : بمنزلة أمّا اللئيم فسامن * بها ، وكرام الناس باد شحوبها وظاهر كلام أبي حيّان أنه مقيس . وقيل إنه لمشابهة ( تارك ) . ومنه يعلم أن المشاكلة قد تكون حقيقة - كذا في العناية - . وقوله تعالى : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 13 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أي ما يوحى إليك . وفي ( أم ) وجهان منقطعة مقدرة ب ( بل والهمزة الإنكارية ) أي : بل أيقولون . ومتصلة والتقدير : أيكتفون بما أوحينا إليك ، وهو ما في الإعجاز ، أم يقولون ليس من عند اللّه . قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا أي للاستعانة مَنِ اسْتَطَعْتُمْ أي من الإنس والجن . وقوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ متعلق ب ادْعُوا ، أي متجاوزين اللّه تعالى : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أي في أني افتريته ، فأنتم عرب فصحاء مثلي ، لا سيّما وقد زاولتم أساليب النظم والنثر والخطب . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 14 ] فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ أي بما لا يعلمه غيره من نظم معجز للخلق ، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليها وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي واعلموا عند ذلك أن لا إله إلا اللّه ، وأن توحيده واجب ، والإشراك به ظلم عظيم ، فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ